ابن الجوزي
78
فضائل القدس
لما فرغ سليمان ابن داود من بناء بيت المقدس ، أنبت اللّه عزّ وجل له شجرتين عند باب الرحمة ، إحداهما « 32 » تنبت الذهب ، والأخرى تنبت الفضة . فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهبا وفضة . ففرش المسجد بلاطة ذهب وبلاطة فضة « 33 » ، فلما جاء بخت نصّر « 34 » خرّبه ، واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة فطرحه بروميّه « 35 » [ 12 ] قال علما [ ء ] السير : كان بيت المقدس قد خرب حتى صار كالمزابل ، فأمر اللّه تعالى سليمان ببنائه ، وذلك لأربع سنين خلت من ملكه ، فبناه في سبع سنين . ومن هبوط آدم إلى بنا [ ء ] سليمان بيت المقدس أربعة آلاف « 36 » واربع مئة وست وسبعون . أنبأنا يحيى ابن ثابت ابن بندار « 37 » أنبأنا أبي ، أنبأنا الحسين ابن الحسين ابن روما ، أنبأنا محمد ابن جعفر الباقرجي ، أنبأنا الحسن ابن علي القطان ، أنبأنا إسماعيل ابن عيسى العطّار ، حدثنا أبو حذيفة إسحاق ابن بشر ، أنبأنا أبو الياس عن وهب ابن منبّه
--> ( 32 ) في الأصل إحديهما . ( 33 ) « وكان بلاطه من ذهب وبلاطة من فضة » . الطبري تفسير 15 : 17 . ( 34 ) هو نبوخذ نصر المذكور في الكتاب المقدس سفر الملوك الثاني 24 : 1 - 20 ، 25 : 1 - 26 واخبار الأيام الثاني 36 : 5 - 20 ، وكان ملك بابل من سنة 605 إلى 562 ق . م وفي سنة 605 اجتاح القدس واخذ منها أسرى كثيرين ثم هاجمها ثانية 597 فأسر ملكها يهوياقيم وأهل بيته وعشرة آلاف شخص آخرين ثم عاد مرة ثالثة سنة 586 فهاجم القدس وفتحها وقتل من قتل من أهلها وسبى من سبى واحرق المدينة والهيكل . ( 35 ) في تفسير الطبري 15 : 17 ان بخت نصر سبى حلي بيت المقدس وأوردها بابل . ( 36 ) في الأصل « الف » . ( 37 ) محدث من رجال القرن السادس ه في بغداد وكان من شيوخ عبد الغني المقدسي الحمائلي ( 541 - 600 ه ) وكان الأخير قد درس أيضا على ابن الجوزي انظر سبط ابن الجوزي 8 : 339 .